يوسف بن تغري بردي الأتابكي
388
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
طريق وادي الغزلان وخرج عند وادي إطفيح فكانت بينه وبينهم وقعة هائلة وتوجه صلاح الدين إلى الإسكندرية واحتمى بها وحاصره شاور لأنه كان قد وقع بينهم وبينه أيضا واصطلح عليهم مع الفرنج ثم رجع أسد الدين من الصعيد نجدة لابن أخيه صلاح الدين وأخذه وسار إلى بلبيس حتى وقع الصلح بينه وبين المصريين وعاد إلى الشام فحنق نور الدين لذلك ولم يمكنه الكلام لاشتغاله بفتح السواحل ودام ذلك إلى أن وصل الفرنج إلى مصر وملكوها في سنة أربع وستين وقتلوا أهلها أرسل العاضد يطلب النجدة من نور الدين فنجدهم بأسد الدين شير كوه وهي ثالث مرة فمضى إليهم أسد الدين وطرد الفرنج عنهم وملك مصر في شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وخمسمائة وعزم شاور على قتل أسد الدين وقتل أصحابه أكابر أمراء نور الدين معه ففطن أسد الدين لذلك فاحترز على نفسه وعلم ذلك صلاح الدين يوسف بن أيوب أيضا فاتفق صلاح الدين يوسف مع الأمير جرديك النوري على مسك شاور وقتله واتفق ركوب أسد الدين إلى زيارة قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه وكان شاور يركب في كل يوم إلى أسد الدين فلما توجه إليه في هذا اليوم المذكور قيل له إنه توجه إلى الزيارة فطلب العود فلم يمكنه صلاح الدين وقال إنزل الساعة يحضر عمي فامتنع فجذبه هو وجرديك فأنزلوه عن فرسه وقبضوا عليه وقتلوه بعد حضور أسد الدين وقد تقدم ذكر ذلك كله مفصلا في ترجمة العاضد وخلع العاضد على الأمير أسد الدين شير كوه المذكور بالوزارة ولقبه بالملك المنصور فلم تطل مدته ومات بعد شهرين فجأة في يوم السبت ثاني عشر جمادي